تاريخ مخيم برج الشمالي

بعد تشريد وطرد عدد كبير من الفلسطينيين من أرضهم (نكبة عام 1948) ، اتجهت مجموعات كبيرة منهم الى لبنان، حيث اتخذ مسارهم اتجاه مدينة بنت جبيل جنوب لبنان سيراً على الأقدام ، وصولاً الى عنجر- البقاع ، بينما اتجهت مجموعات اهالي سهل الحولة الى منطقة مرجعيون والخيام واستقرت الى العام 1954 ليتم نقلهم بامر من الحكومة اللبنانية الى منطقة صور- البص (موضع ثكنة الجيش) حاليا بعد ان نصبت الانروا الخيم الى ان تم نقلهم الى ضواحي بلدة برج الشمالي والذي اعتمد من الانروا والحكومة اللبنانية كمخيم . قد رحل إليه اللاجئين من بلدة عنجر البقاعية عام 1955 وكان قد سبقهم اليه اهالي ديشوم والحسينية.

موقع المخيم

أنشئ مخيم برج الشمالي سنة 1955 على تلة ترتفع 80 متر عن سطح البحر وتبعد 5 كلم شرق مدينة صور يحده من الشمال مزرعة شرنية ومنطقة البساتين ومن الجهة الغربية المعشوق ومن الجنوب بلدة برج الشمالي ومنطقة الرمالي. ويبعد عن حدود فلسطين المحتلة 20 كلم، تبلغ مساحة المخيم 134000 متر مربع، عدد سكانه حسب احصاءات الانروا 19600 لاجئ مقيمون يتوزعون على حوالي 4000 منزل بمعدل 5 افراد للعائلة الواحدة، وتتراوح نسبة منازل الصفيح والزينكو والمنازل الغير صالحة للسكن 18 % حسب احصاء اللجنة الشعبية للمخيم والذي اعد بالتعاون مع المكتب الطلابي الحركي وجمعية نادي الحولة عام 2008. واليوم وبموجب قرار التجنيس الصادر في العام 1994 بعد مؤتمر الطائف استحصل اكثر من 3000 من سكان المخيم على الجنسية اللبنانية ومعظمهم من منطقه سهل الحولة، الزوق الناعمة القيطية، اما باقي اللاجئون فهم من قرى الجليل الفلسطيني لوبية، صفورية، الكساير، ديشوم، سعسع، شعب، شفاعمرو، صلحا، ميعار، معلول، دير القاسي، الشجرة، حطين، المنصورة، الحسينية .

مع ازدياد عدد سكان المخيم من 7000 نسمة عام 1955 الى 19600 نسمة عام 2008 اجبرت الكثير من العائلات الى البناء العامودي لابنائهم وذلك لضيق مساحة المخيم والتي بقيت على حالها منذ ان سكن المخيم بتعداد سكانه الاوائل، ولانه مخيم مؤقت الإقامة ومنذ تأسيسه فقد اخذ شكله العشوائي في البناء وشبكة الصرف الصحي ومياه الشفة وشبكة الكهرباء والذي اثر سلبيا على ازقته الضيقة والشارع الوحيد الذي يقطعه. يعتبر مخيم برج الشمالي من أفقر مخيمات اللاجئين في لبنان وذلك حسب تصنيف الانروا، وهو معروف عنه بالاكتظاظ السكاني وبانتشار امراض الربو والضغط ومرض التلاسيميا الذي يهدد حياة اكثر من 140 شخصا . كما يعتبر المخيم من اكثر المخيمات معاناة من ناحية البطالة، الامر الذي دفع الكثير من شبابه وعائلاته الى مغادرته باتجاة الدول الاسكندنافية والمانيا وبريطانيا وليبيا.

معظم العاملين من سكان المخيم هم عمال يوميين في الزراعة والبناء واشغال تزفيت الطرق وهنالك قسم لا بأس به يعمل في المهن الحرة مثل ميكانيك السيارات والحدادة والالمنيوم . واكثرهم تخرج من معهد سبلين.

عرف مخيم برج الشمالي بمخيم الشهداء فقدم اول شهيد للثورة الفلسطينية في مخيمات منطقة صور عام 1968 الشهيد مرعي. وتعرض للقصف الاسرائيلي اكثر من مرة بالطيران الحربي وكان اولها عام 1974 وتكررت الاعتداءات من قبل جيش العميل لحد بمدفعية الميدان. في7 /6 /1982 سجل مخيم برج الشمالي بطولات لابنائه في التصدي للإجتياح الاسرائيلي عام 1982 بعد ان دمر اكثر من 30 آلية عسكرية على مداخله واسر جنديين اسرائيليين وقتل قائد الهجوم على المخيم.

احتدمت المواجهة حيث استعمل العدو القنابل الحارقة ودمر اكثر من 70 بالمائة من منازل المخيم خلال القصف الذي تعرضت له الاحياء الشرقية للمخيم من الطيران الحربي ومدفعية الميدان والبوارج الحربية والذي ادى الى ارتكاب مجزرة نادي الحولة التي ذهب ضحيتها اكثر من 90 شهيدا من الأطفال والنساء داخل الملجأ. ومجزرة مغارة ام خنجر وذهب ضحيتها عائلة محمد مرعي زيد و مجزرة ملجأ روضة النجدة الاجتماعية والتي استشهد بداخلها اكثر من 17 شابا وفتى. اجبرت المجموعات المدافعة عن المخيم بالانسحاب مصطحبة معها الاسيرين باتجاة الشمال، وفي اشتباك مع جنود الاحتلال استشهد عدد من المقاتلين واسر البعض اما الجنديين فقد قتل واحد والآخر بقي حي استعادتة قوات العدو الاسرائيلي.

 

الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 (الاحد 6 حزيران 1982)

فوجئت المواقع المتقدمة للدفاع عن المخيم بأرتال الدبابات الاسرائيلية على بعد 150 متر من مدخل المخيم متجهة شمالا بمحاذاة مشروع قناة مياة الليطاني، وتقدم منها رتل باتجاة المخيم وتصدت لهم وحدة الدفاع التابعة للشبيبة الديمقراطية، باسلحتها الرشاشة وقذائف الـ اربي جي واستطاعت ان توقف التقدم بعد تدمير اربع 4 آليات. في هذه الاثناء كان ابناء المخيم قد تنبأوا بالهجوم الاسرائيلي فانتشر الشباب والمقاتلين خلف القوة الاسرائيلية التي اتجهت شمالاعلى طول قناة الليطاني ، وتم تدمير وإعطاب - حاملة جسور وقتل من فيها - تدمير 6 ناقلات جنود والصعود اليها وهنالك تم اسر الجنديين الاسرائيليين ونقلهم الى داخل المخيم .

الساعة 3 عصرا حاولت القوات الاسرائيلية التقدم الى المدخل الشرقي للمخيم من منطقة مدرسة فلسطين وتصدى المقاتلين للقوة وتم تدمير آليتين وجرافة للعدو.

ليلا حاولت قوات العدو التقدم من منطقة مدرسة جباليا الصرفند، وقد افشل الهجوم وتم تدمير عدد من الآليات واجبر العدو على التراجع باتجاة منطقة بساتين المعمورة.

مع بزوغ فجر يوم الاثنين 7 حزيران الساعة الثالثة صباحا حاولت قوات العدو التقدم على اكثر من محور.

محورالرمالي والمدخل الرئيسي للمخيم ومنطقة شارنية، فتم التصدي لها بالاسلحة الرشاشة وقذائف ب 7 من قبل القوات المشتركة وتم تدمير واحراق 4 ناقلات جند على جسر الرمال وتدمير 3 آليات على محور شرنية. تراجع العدو عند مدخل المخيم بعد معركة تكبد فيها خسائر فادحة بين قواتة.

طوال 5 ساعات من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً ركزت قوات العدو قصفها البري والجوي والبحري لمحاور المخيم وتحت وابل القصف تقدمت قوات العدو والتي جوبهت بمقاومة اكثر شراسة من التقدم وتم تدمير عدد من آلياته التي بقيت في ارض المواجهة بعد تراجع العدو. حوالي الساعة الخامسة عصراً ولاكثر من 3 ساعات شنت الطائرات الحربية ومدافع الميدان والبحرية قصفها لعمق المخيم وبشكل منسق مستخدمة القنابل الفوسفورية الحارقة وصواريخ ارتجاجية، بحيث شوهد المخيم كتلة نيران مشتعلة، بعد احتراق مستودعات قوارير الغاز وخزنات الكاز والمازوت في المحلات التجارية. دب الذعر والهلع بين الاهالي فخرجوا من الملاجئ والمغار متجهين الى مؤسسة جبل عامل المهنية الملاصقة للمخيم، تاركين خلفهم مئات الشهداء والجرحى.

قبل بزوغ فجر يوم الاثنين 7 حزيران 1982 تبين ان العدو ارتكب مجزرة مروعة في المخيم – لم يستطع الاعلام تصويرها ونقلها:

- ففي ملجأ نادي الحولة سقط 94 شهيدا من اطفال ونساء وشيوخ ولم يستطع المدافعين عن المخيم من انقاذ اي منهم بسبب احتراق الجثث من القنابل التي القيت. وتحول الملجأ الى مقبرة جماعية بعد ان تم بناء حائط من الاسمنت لمدخله. وفي العام 1985 اقيم نصب تذكاري تخليداً لذكرى الشهداء.

- غارة علي الرميض 21 شهيدا

- ملجأ روضة النجدة الاجتماعية 7 شهداء

- غارة حي المغاربة 3 شهداء

- وعدد آخر اصيب في المنازل والازقة.

 

أسماء شهداء مخيم برج الشمالي