مهداة لروح مفجر الثورة الفلسطينية الرمز الشهيد ياسر عرفات

يا فارسَ الكوفيةِ السمراء ْ
ماذا فعلتَ بألسنِ الشعراءْ  
وفصاحةِ الأدباءْ  
ألـْـجمتـَــها ... أخرستــــَـــها
مذ قلتَ إني راحلٌ عنكم
فصارت صخرة ً بكماءْ
قل للذي طلبَ الرثاءَ بياسرٍ
قل للذي نظمَ الرثاءَ بياسرٍ
ستجيبه الأقلامُ والأبياتُ والكلماتُ باستحياءْ
والله ِ لو نظمَ الجواهرَ والكواكبَ والبحارَ
قصيدة ًلن يرتقي برثاء ِ ياسر للوفاءْ
سيظل أدنى من شموخِ سمائــِـه
إن السما لرجالـــِــها العظماءْ
عذراً أبا عمار
علـَّـمتــَــنا
أن لا نبالغَ في الثناءْ
علـَّـمتــَــنا
لكنكَ استثناءْ
خُلق الرجال ُ
بحكمة الخلاق من طين وماءْ
وخلقتَ أنت
من الصفاء ِ ... من الضياء ِ
من الإباء ِ... من الفداءْ
فارسَ الكوفيةِ السمراء ْ
لم نبكِ من ماتوا
كأن الدمعَ قبلك
من مآقينا
براءْ
لم نرثِ من رحلوا
فهم في قوافينا سواءْ
واليومَ لا نرثيك لا نبكيك أيجوزُ أن نبكي على الأحياءْ ؟
فارسَ الكوفيةِ السمراء ْ
قمْ من رياضِك لحظة ً
حدقْ بمن صنعَ الجريمة َ
في الخفاء ْ واهنأ ْ
فإن قضاءَ ربــــِّــك كالدواءْ
هوذا الفخورُ بجيشِه ... وبنارِه ...ودمارِه ...
وبذبحِه للأبرياء ْ
يستعطفُ الموتَ الرحيم
شارونُ في الانعاش ِ
قرداً لم يزل
وصعدتَ أنت مواكبَ الشهداءْ
يا أيها الوهجُ الذي
سكنَ الضمائرَ والخواطرَ والحناجرَ والدماءْ
يا أيها الشرفُ الذي
حملَ اللواءَ بكبرياءْ
يا أيها الوجهُ الأصيلْ
يا أيها الوجهُ الامين ْ
عيناك مرآة ُ الحنينْ
ويداك ذاكرةُ السنينْ
وثقافة ُ الامل ِ المضيء ِ
بخاطر ِ الشعبِ الحزينْ
لم تسترحْ يوماً
وزرعتـــَـــــنا في الأرض ِ
نوراً زاحفاً نحو القمم ْ
ورسالة ً أبدية ً... عطرية َ الأمجاد ِ
في كل الأمم ْ
لم تسترحْ يوماً
أمسكت َ نزفَ الجرحْ
وأردتــَـه صبحاً
فكان الصبح
أمسكت َ نزفَ الجرحْ
وأردتــــَـــه صرحاً
فكان الصرحْ
أمسكت َ نزفَ الجرحْ
وأردتــــَـــه فتحاً مبيناً
فكانت فتح ْ
فتحٌ وميضُ الثورة ِ الغراء ْ
البذرة ُ الاولى ببيدرِ مجدِنا
الخفقة ُ الاولى بصدرِ ترابنا
الفكرةُ الأولى بموسوعاتِ هذا الكون
علـَّـمتــَــنا
أن الحياة َ كرامة ٌ
أن الرجالَ مواقف ٌ
والحر يأبى الانحناءْ
علـَّـمتــَــنا
في أرض ِ معركةِ الكرامة ِ
أن لا نخافَ الأعورَ الدجال
أن نطعمَ الصاروخَ والجنزيرَ
من أجسادِنا
لهباً وزلزالاً وجمراً
لا يحبُّ الانطفاء ْ
علـَّـمتــَــنا
في أرض ِ بيروت الحبيبة
أن نهبَّ من الرماد
ونضيءَ ليلَ الخوف
بأزيزِ ما حملَ الذراعُ من الرصاص
بهتاف ِ ما نبضَ الفؤادُ
من الغناء ْ
علـَّـمتــَــنا
في كامب ديفيد
أن نفجــــــِّــــرَ في الوجوهِ اللاءْ
واليوم كم يخشى الرجالُ
اللاءْ
اليوم كم رخُصَ الرجالُ
وصار أغلى الأمنيات ِ لديهم
الارتقاء لمستوى نعل ِ الحذاءْ
أوثانُ هذا العصرِ كثرٌ
فامتشقْ
غضبَ اليتامى الثائرين
علــــِّــــــقْ فؤوســـــَـــك في الرؤوس ِ
وقل لهم
لا تسقطوا
فجرَ الرصاصةِ من يدي
لا تخنقوا
أملَ السنابل ِ والبلابل ِ
بالسكوتِ على فحيح المعتدي
علـَّـمتــَــنا
والمدفعُ المزروعُ قرب جدارك الدامي
دروسَ الاقوياءْ
أمسكتَ جمرَ الصبرْ
ورفعتَ غارَ النصرْ
ورفضتَ الاستجداءْ
قالوا
نريدك صاغراً في أسرْ
أو تائهاً في قطرْ
أو جثة ً في قبرْ
فصرختَ بثغرَ حرْ
خسئت وشاياتُ الغباءِ
وأمنياتُ الافتراءْ
إني أقولُ لكم
إني شهيدٌ
أيها الجبناءْ
 
يا فارسَ الكوفيةِ السمراء ْ
اليوم لن نرثيك
اليوم لن نبكيك
أيجوزُ أن نبكي على الأحياءْ ؟